أحمد بن يحيى العمري
343
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 100 - سيدي أبو العبّاس المرسي أحمد بن عمر الأنصاريّ المالكيّ « 13 » بحر من البحور الزاخرة ، وحبر في علوم الدنيا والآخرة ، فاكتنفته العناية الإلهية فأمدته بمددها ، وأقامته على حددها ، فاستنار بأقمارها ، واستمار من ثمارها ، فضوّأت مشارقه بأشعتها ، وبوّأت قدمه محل رفعتها ، وهبّ من المغرب هبوب الصّبا ، ونزل الإسكندرية نزول الغيث الربى ، فأصبح به الثغر باسما ، وأصبح الراح وأغبق ريحه ناسما . وكان بمدينة الإسكندرية ، وقدره المتطاول علا منارها ، وذكره الشائع علم نارها ، وعمر حبه من كل قلب بيتا ، وأمر صفته فيها حيا وميتا « 1 » . ذكره ابن غانم قال : كان قطب زمانه ، وعلامة أوانه ، في العلوم الإسلامية وله القدر الراسخ في علم التحقيق ، والكرامات الباهرة ، والكلام الرائق البديع في طريق القوم ، والأحوال الظاهرة ، كان لا تتحدث معه في شيء من العلوم إلا تحدّث معك فيها ، حتى يقول السامع إنه لا يحسن غير هذا العلم ، لا سيما علم التفسير والحديث ، وكان يقول : شاركنا الفقهاء فيما هم فيه ، ولم يشاركونا فيما نحن فيه . وكان كتابه في أصول الدين " الإرشاد " ، وفي الحديث : " المصابيح " للبغوي ، وفي
--> ( 13 ) انظر ترجمة أبي العباس المرسي رضي الله عنه في : طبقات ابن الملقن 418 ، الخطط التوفيقية 7 / 69 ، لطائف المنن لابن عطاء الله السكندري ، الإمام أبو العباس المرسي للدسياوي ، جامع كرامات الأولياء 1 / 314 ، حسن المحاضرة 1 / 300 ، نيل الابتهاج 64 ، طبقات الشعراني 2 / 15 - 23 ، النجوم الزاهرة 7 / 371 ، جامع الكرامات العلية 61 . ( 1 ) وقد ولد رضي الله عنه وأرضاه وعنا به في مدينة مرسية ، إحدى مدن الأندلس ، سنة ست عشرة وستمائة ، وهذه المدينة قد اختطها عبد الرحمن الناصر الأموي ، من بلاد بلنسية ، وإليها نسب سيدي أبو العباس ، فقيل له : " المرسي " . انظر : الدسياوي " أبو العباس المرسي " صفحة 56 .